|
ع.داود
|
|
02/03/2010 |
في وقت ما يزال الغموض يكتنف إجراءات العملية |
انتقاء 6 بنوك عمومية فقط لتمويل السكن دون فوائد قرار "مجحف"
ما يزال الغموض يكتنف الإجراءات التي أقرتها وزارة المالية في القانون التكميلي 2009 والخاصة بتقليص نسب الفائدة تتراوح ما بين 1 و3 بالمائة فقط لفائدة للمواطنين الراغبين في شراء سكنات أو قطع أرضية للبناء، ومعه تصاعدت حالة الترقب والتخمين لدى عموم الموظفين الذين لم يسعفهم الحظ لاقتناء سكن في جميع البرامج التي أطلقتها الحكومة خلال المخططين الخماسيين الماضيين.
وكانت الأخبار تتحدث مباشرة بعد إعلان وزارة المالية عن الإجراءات الجديدة التي تضمنتها المادة 109 من قانون المالية التكميلي لسنة 2009 في أكتوبر من العام الماضي، على أن العمل بالإجراءات الجديدة سيكون على أقصى تقدير مع نهاية شهر جانفي 2010. وقالت وزارة مالية إن هذه الخطوة ترمي إلى تحسين القدرات المالية لشركات الترقية العقارية والتحكم في تكاليف إنتاج السكنات من جهة، وتمكين الأشخاص الراغبين في الحصول على سكنات من السوق العقارية عن طريق قروض بنكية ميّسرة.
عجز السكن يقدر بـ 2.1 مليون وحدة
وكانت الحكومة قد أرجأت الملف بحجة أن الإجراءات تتطلب وقتا للدراسة والتمحيص لضبط آليات محددة لإنجاح المشروع، وتحدثت بعد مرور شهرين تقريبا عن إعلان إجراءات السكن بنسبة فائدة 1 بالمائة عن تحديد أوائل الشهر المنقضي (فيفري 2010)، وبعدها أواخره ليزداد قلق الطبقة الشغيلة وتتصاعد حالة التخمينات والاحتمالات في ظل شح المعلومات من مصادرها الرسمية. ويتساءل المواطن عن سر هذا التأجيل من شهر لآخر، خصوصا أن الوثيقة التي سربتها بعض المصادر إلى وسائل الإعلام قبل حوالي 20 يوما والخاصة بمشروع قانون السكن بنسبة الفوائد الميسرة، لم تشف غليله، لأنها كانت مبهمة في جوانب كثـيرة. وحسب الإحصاءات الأخيرة التي أعدت وفقا للإحصاء العام للسكن والسكان 2008، فإن عجز الجزائر في مجال السكن يقدر بحوالي 2.1 مليون سكن، وتأمل الحكومة في أن تسمح الإجراءات الجديدة بتحفيز السوق العقارية وزيادة وتيرة إنجاز المساكن وتشجيع المزيد من المقاولات على الاستثمار في القطاع العقاري. لكن الغموض والتأجيلات المتتالية للإفراج العملي النهائي له، أثرت بشكل أو بآخر على مصداقيته، رغم أن الوزير الأول وافق على عرض مشروعي المرسومين التنفيذيين في اجتماع مجلس الحكومة الأخير، ويتعلق الأول بشروط ومعايير تطبيق إجراءات منح القروض البنكية العقارية المخفضة الفائدة إلى 1 بالمائة. أما المرسوم الثاني، فيتعلق بمنح قروض بدون فائدة للموظفين من طرف الخزينة العمومية موجهة إلى اقتناء وتوسيع السكنات الجماعية.
لماذا البنوك العمومية فقط؟
من جانب آخر، يساءل المواطن الموظف عن الأسباب الكامنة وراء انتقاء وزارة المالية للبنوك العمومية وهي بعدد 6 بنوك فقط، وهي بنك الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط والقرض الشعبي الجزائري وبنك التنمية المحلية وبنك الجزائر الخارجي والبنك الوطني الجزائري، وكذا بنك الفلاحة والتنمية الريفية، المسموح لها بشكل حصري للمشاركة في هذا المشروع، وإقصاء البنوك الخاصة، رغم عافيتها وقوتها المالية. وحسب العديد منهم، فإن هذا الانتقاء سيولّد ضغطا كبيرا على المؤسسات البنكية العمومية التي ستقف عاجزة عن تلبية الطلب، مما سيفتح باب المحسوبية والمحاباة على مصراعيه.
|
|
|