|
زهرة دريش
|
|
07/03/2009 |
"الأمة العربية" تحاور أول امرأة إطار تقرر مديرية الأمن تكريمها بعد إحالتها على التقاعد |
|
الضابطة المتقاعدة شيخاوي: المصالحة الوطنية مكسب... والانتخابات واجب وطني
طلبنا لقاءها، فقبلت الطلب بكل تواضع، وابتسامة رقيقة استقبلت "الأمة العربية" في القاعة الشرفية لمدرسة الشرطة بعين البنيان، إنها فاطمة شيخاوي ضابط الشرطة التي كان مقررا أن يكرمها المدير العام للأمن الوطني، يوم الخميس الفارط، رفقة زميلة لها بمناسبة عيد المرأة، بعد إحالتهما على التقاعد. ولأنها أول مرة تكرم فيها امرأة إطار بالشرطة، قررت "الأمة العربية" أن تنفرد بحوار مع امرأة وهبت 38 سنة للوطن وصمدت في عشرية هزت الرجال.
* "الأمة العربية": نحييك بداية بمناسبة عيد المرأة، ونستسمحك في أن نأخذ من وقتك بعض الدقائق...
** الضابطة: شكرا لكم، وعلى الرحب والسعة، لكن دعيني أخبرك أني بطبعي قليلة الكلام، إلا أني أفضل أن تطرحي علي الأسئلة وسأجيبك عن كل ما تريدين، واعلمي أنه سيكون من دواعي سروري الإجابة على كل أسئلتك.
* كان مقررا تكريمك اليوم، رفقة زميلة لك، وقد تأجل ذلك لسوء الأحوال الجوية، ماذا تقولين عن تكريمك هذا بمناسبة عيد المرأة؟
** شيء جميل أن تتذكرنا السلطات وتثمن عملنا، وهي ـ على فكرة ـ أول مرة تكرم فيها امرأة إطار بسلك الشرطة، وهذا شرف لي مع أن ما قدمناه يدخل في إطار الواجب. كم سيكون المقابل إزاء ما قدمناه للوطن، والذي لا محالة قدمناه عن قناعة ولم نكن وقتها نعمل من أجل المقابل مهما كان.
* هلا حدثتنا خالتي فاطمة عن مشوارها المهني من البداية؟
** بدايتي في سلك الأمن كانت بعد تخرجي من المدرسة العليا للشرطة بـ "شاطونوف" بالعاصمة، كمفتشة سنة 1977 ضمن ثاني دفعة على المستوى الوطني، والتي كانت تضم 34 شرطية آنذاك، بعدها مررت بعدة مصالح، حالي حال كل زملائي، وذلك لغرض اكتساب الخبرة في كل الميادين المتعلقة بالأمن، فعملت بالميناء في استقبال السياح القادمين عبر البواخر، ثم أمانة أمن الحواضر، انتقلت بعدها إلى أمن دائرة سيدي أمحمد ومررت عبر عدة مصالح أيضا، من الأمانة العامة إلى مصلحة الجوازات ثم الاستعلامات العامة، نقلت بعدها إلى الأمن الحضري ببلوزداد. وبعد غلق مقره، نقلت إلى أمن دائرة حسين داي إلى غاية إحالتي على التقاعد في جانفي الفارط، علما أني رقيت إلى رتبة ضابطة بعد 18 سنة من الخدمة.
* ماذا تقولين لنا كامرأة تحمّلت مخاطر العشرية السوداء وثقل تلك الرسالة؟
** أجل! منذ أن دخلت البلاد في دوامة الإرهاب بداية من سنة 1991 مررنا بظروف جد صعبة، ولقد شهدت شخصيا وفاة زميلات لي كن من أقرب المقربات لي، واللاتي كنا ضمن قائمة المستهدفين من طرف الجماعات الإرهابية، إلا أننا صمدنا في وقت استسلم بعض الرجال من السلك وابتعدوا عن المهنة لأسباب عدة، لكني تعهدت أن أبقى وفية للمهنة التي اخترتها ثوابتة إلى النهاية، والحمد لله استتب الأمن وظروف البلاد تحسنت.
* كيف تنظرين إلى ميثاق السلم والمصالحة، أولا كإطار في سلك الأمن الذي كان مستهدفا من جهة، ومن جهة أخرى رفع الحمل الذي كان يعانيه الشرطي عموما والمرأة الشرطية خصوصا؟
** ميثاق السلم والمصالحة حل مشاكل كبرى بعد الفتنة التي شهدتها البلاد، والمصالحة كانت في صالح الجميع من رجل الأمن إلى المواطن، ونحن كشرطة ساعدنا فعلا هذا الميثاق.
* البلاد مقبلة على استحقاق رئاسي، هل ستنتخب خالتي فاطمة؟
** الانتخاب واجب وطني وعلى كل امرأة أن تؤديه، فالوطن له واجب علينا.
ودعنا خالتي فاطمة، وكان أهم ما بقي عالقا في ذاكرتنا هو عندما سألناها عما إذا كان لها أولاد، فقالت وقد أجابت بدموع احتبستها في عينيها، قبل أن ترد بالنفي قائلة: "لقد وهبت عمري للوطن، والآن وقد أحلت على التقاعد جلبت ابنة أخي التي تبلغ من العمر عاما وشهرين حتى أربيها وأشعر بشيء من الأمومة في ظل الفراغ الذي سوف أعيشه في فترة التقاعد".
فماذا سوف تكون الهدية التي تقدم لامراة قدمت 38 سنة من العمر للوطن.
|
|
|