|
بشير عمــري
|
|
22/09/2009 |
بعد مهزلة سطيف في ليلة الشك |
اندحار حجة المطالبين بفريق وطني من اللاعبين المحليين!
بغض النظر عن الآثار النفسية التي خلفتها نتيجة لقاء وفاق سطيف الجزائري بأنبي المصري في معسكر الجزائريين والإيجابية في معسكر المصريين في خضم تواجدهما في حلبة صراع كروي منذ مدة، تظل ذروة فصولها مباراة الفريقين الوطنيين لحساب التصفيات المزدوجة لنهائيات كاسي إفريقيا للأمم وكأس العالم 2001، فإن أهم خلاصة يمكن للمتمعن الخروج بها من هذا اللقاء هو التأكد التام من هشاشة كرتنا المحلية وعدم قدرتها على الذهاب بعدا قاريا بل وعدم قدرتها على إنتاج جيل محلي نخبوي من أنديتنا العريقة يكون له كامل الوسع لتحقيق نتائج طيبة خارج الحدود بعدما صرنا مع كامل الأسف أعجز ما نكون على تحقيق الإيجابي من النتائج في بعض الأحيان داخل حدودنا الوطنية مع بعض ضيوفنا من ضعاف الفرق الإفريقية على شاكلة مهزلة الوفاق ليلة الشك الماضية.
المحلية.. علاج الواقع بنشوة الماضي
شخصيا أعتبر تلكم المهزلة ردا طبيعيا على ادعاء أولئك الذين ما فتئوا يتبجحون بضرورة تكوين فريق وطني تنافسي من اللاعبين المحليين وكأني بهؤلاء لا يدركون فعلا حقيقة ما يدعون؟ أو لا يدركون بالمرة حقيقة الوضع الكارثي الذي توجد فيه اليوم منظومتنا الكروية وعلى رأسها نوادي النخبة اللاهاوية واللامحترفة في ذات الوقت!
وأجدني والحال هذا حيال سؤال جوهري آخر يفرض نفسه على هذا الواقع المرير، هل حقا خفا عن هؤلاء الداعين إلى "محللة" المنتخب الوطني سلسلة المهازل الكورية التي لازالت لاصقة بتجربتنا الدولية بالاعتماد على المادة المحلية؟
ألا يتذكر هؤلاء أن لا ناديا بطلا من أبطالنا استطاع أن يلعب نهائيا "مجرد نهائي" بطولة رابطة الأبطال الإفريقية مذ تم إقرار صيغتها الجديدة عام 1997...
ألا يتذكر هؤلاء أن لاعبا مثل حسين أشيو نجم منتخب 2004 بكأس أمم إفريقيا بتونس فشل أياما بعدها في تخطي الاختبار الفني بنجاح حتى يحقق حلمه بالانضمام إلى فريق من الدرجة الثانية بالبطولة الفرنسية!
ولأشد ما يحيرني بهذا الخصوص تصريحات رابح ماجر المتتالية حول ضرورة الاعتماد على المادة المحلية من اللاعبين لبناء فريق وطني قوي، ويتخذ دوما من نتيجة تعادله السلبي مع بلجيكا في اللقاء الودي الذي جمعهما سنة 2002 يوم كان على رأس القاطرة الفنية للفريق الوطني دليلا وحجة على صحة طروحاته، مع أنه جعل بلجيكا معيارا لقوة فريقنا آنذاك ينطوي على كثير من المغالطات كون هذا المنتخب لم يعد مخيفا بالشكل الذي كان عليه بداية ثمانينات القرن الماضي يوم ضمت تشكيلة جيله الذهبي نجوما طارقة في سماء الكرة العالمية على شاكلة الحارس بفاف وكولمنس وغيرتس وشيفو وكوك وغيرها من العناصر، وبلجيكا التي يتفاخر ماجر بالعادل وإياها سلبا في مقابلة ودية وفق خيار تكتيكي دفاعي محض انتهجه يومها كان قد فرض عليها المنتخب التونسي تعادلا إيجابيا وفي مباراة رسمية مونديالية مفتوحة وعد التونسيون تلكم النتيجة يومها بالمخيبة!
وزال الشك في ليلة الشك!
إننا محليا أبعد ما نكون عن المستوى الحقيقي لمقارعة أبسط الأفارقة حتى لا نقول أقواهم وعندما نقول محليا فلسنا نختزل ذلك في القدرة المهارية الفطرية للاعب الجزائري التي بدأت لمساتها تمحى من شوارعنا بفعل غزو الإسمنت لفضاءات اللعب الممكنة بها بل نضم إليها بالنقد كل المنظومة الكروية من تنظيم اتحادي إلى هيكلة نخبوية للأندية إلى تفكير استراتيجي إلى بنية تحتية خربة غير ذات قدرة على استيعاب الممارسة الكروية لما بين الأحياء فضلا عن منافسات النخبة..
فمصر التي هزم وهزأ خامس نواديها في الترتيب الهرمي لنخبتها الكروية بعد كل من الأهلي والزمالك والإسماعيلي بطلنا ومنتخبنا من المحليين إن نحن راجعنا فاتورة استقداماته وانتداباته هذا الموسم، ستنظم بعد أيام قلائل من الآن مونديال الشباب في حين رفض الأروغوانيون بلباقة التدرب بثكنة عسكرية ببني مسوس خوفا على سمعة نجومها المحترفة وحفاظا على صورة فريقها ذي التاريخ العالمي وهددوا بإلغاء اللقاء الودي، كل هذا فقط لأننا لا نملك ملحقا للتدريب في ملعبنا الأسطوري الكبير والوحيد وطنيا ذي المعايير الدولية.
فلنكف عن اللغط والغلط وننتهي من أضحوكة فريق وطني من اللاعبين المحليين لأننا بعد اعتزال سننتقل إلى مرحلة أخرى في التبرؤ من كرتنا المحلية حين نشرع في صرف النظر عن المدربين المحليين وليس ما يعيب في ذلك وبريطانيا التي لا نقارن بهامش تاريخها الكروي سبقتنا إلى التبرؤ من مدربيها المحليين ووضعت إيطالي على رأس نخبتها الوطنية !!
|
|
|