|
أجرى الحوار - ف.ا.
|
|
31/05/2009 |
القيادي السابق في الجماعة السلفية للدعوة والقتال "أبو الوليد الشرفي " |
" أنصاف العلماء وأصناف الجهلاء هم الذين ورطونا في العمل المسلح"
يعرف القيادي السابق في الجماعة السلفية للدعوة و القتال زادي عبد الحميد المعروف باسمه "أبو الوليد الشرفي " ، بأنه رجل متزن وهاديء. وعلى خلاف من عرف الناس من سابقيه في العمل المسلح، فإن زادي عبد الحميد رجل مثقف وواضح المنهج، كان أستاذا للغة الفرنسية قبل التحاقه بالجبل، حيث بقي قرابة عشر سنوات كاملة ولما تخلى عن العمل المسلح أصبح يلهج علنا وبصفة انفرادية أن الجنوح إلى القتال كان خطأ فادحا يتحمل مسؤوليته الذين أفتوا بالجهاد والذين صعدوا إلى الجبال على حد سواء.
ومن ثم راح الرجل يلهج علنا بما لم يفعله غيره من القيادات السلفية الأخرى التائبة ويرفع صوته من تلقاء نفسه، أن ما حصل في الجزائر يحتاج الى مراجعات شرعية وفقهية جادة وأن على التائبين أن يُكَفروا عن ذنوبهم ليس بالانزواء جانبا ولكن بالصدح بالحق والعمل بمقتضى التوبة النصوح. هو اليوم متزوج ويسكن في مسقط رأسه بالشرفة في البويرة غير بعيد عن بجاية وله ثلاثة أولاد ولكي يتحمل مسؤولياته أمام الله وأمام الناس كاملة غير منقوصة، فهو يبيع اليوم الكتب الدينية لا سيما ما يحث منها عن الكف عن التكفير والعمل المسلح و لايخاف في ذلك لومة لائم.
كيف بدأ العمل المسلح وكيف اختار أستاذ اللغة الفرنسية أن يحمل السلاح؟
لا يصح التفكير من هذا المنطلق فالحال غير الحال والملابسات تغيرت وإن نظرت إلى
الأمور من موقعك لم تصل الى نتيجة وضلت بك السبيل. لقد كانت الملابسات ملابسات حرب والظروف قاسية وكان كل واحد منا يحاول أن ينجو بجلده قبل أن تلتهمه الأحداث. فما العمل والأمور على أسوإ حال ؟ و ما قولك إذا توافدت الفتاوى على أبناء الحركة الإسلامية من كل جهة تحثهم على الالتحاق بالعمل المسلح وعدم التخلف عن الجهاد؟ لا شك أن الظروف السياسية و الفكرية كانت مهيأة لجميع الانحرافات، وهذا ما وقع فعلا، ولكن أظن أن رجلا عاقلا ومثقفا مثلك كان يمكن له أن يبقى بمنأى عن هذه الانحرافات...
كيف له ذلك والحال على ما وصفته لك؟ القضية ليست أن تكون عاقلا أو متهورا و لكن أن تكون عارفا لأحكام الشرع أو غير عارف بها. هذه هي المعادلة. كنا شبابا متحمسين و لم يكن لنا حينئذ علماء جزائريون نقتدي بهم اللهم إلا بعض الدعاة القليلين فلذلك كانت العمدة على الفتاوى الوافدة علينا وكنا نتتبع التوجيهات المنهجية لهذه الفتاوى بلا نقاش و لاتردد، فكلام العلماء هو الحق المطلق و ليس لنا أن نماري ولا أن نداري. هذا كان واقعنا في بداية التسعينيات
و هل جاءت الفتاوى تحرض على وجوب الإسراع الى حمل السلاح؟
كانت العمدة حينها على ثلاثة علماء سلفيين لا رابع لهم كانوا هم العمدة والمرجع والغاية التي لا كلام معها، وهم الشيخ إبن باز مفتي الديار الحجازية والشيخ العثيمين والشيخ المحدث ناصر الدين الألباني، وكان لهؤلاء الشهرة الطائرة والقبول المنقطع النظير لدى الشباب الجزائري، فكان يقال لنا أن هؤلاء أفتوا بالجهاد وكان التحريض على أشده وكانت كل الأمور تدفع باتجاه الصدام دفعا لا راد له.
وهل أفتوا بالجهاد حقا؟
كان يقال لنا ذلك تأويلا لكلام الشيوخ بل وصراحة أيضا ونحن لم يكن لنا لا الوقت و لا الإمكانات ولا القدرة للتبيين من ذلك الأمر وعلى هذا كان التحاقنا بالجبل بلا تردد. لم تتبين حقيقة الأمور إلا سنوات عديدة بعد فوات الأوان والحرب كما لا يخفى كلما توغلت فيها صعب الخروج منها.
لقد كذبوا عليكم إذا؟
لا ليس بهذه السهولة، أنا أقول أنهم بجهلهم تأولوا كلام المشايخ لقد اقتطعوا نتفا من كلامهم وجملا من فتاواهم وحرفوها عن سياقها فكان لها مفعول مغاير للحقائق و الواقع، إنه لا واحد منهم أفتى بالقتال صراحة ولكن دعني أقول لك أن هذا لا يبريء أحدا منا، فلا يعذر الجاهل بجهله ولا تزر وازرة وزر أخرى، فالكل مذنب ومخطئ و مقصر بلا شك.
كيف تم صعودك إلى الجبل؟
لقد كنت ثاني إثنين من الشرفة اللذين صعدا الى الجبل وكنا من الأوائل، لقدكان ذلك في سنة 1993 والشاب الذي صعد معي افتقدت أخباره منذ أمد بعيد ولا أدري ما الذي حل به، ولكن الشيء الذي أعرفه أنه لما هممت بالنزول كان على قيد الحياة.
كيف كان أول عهدك بمعاقل الجماعة الاسلامية المسلحة؟
كنت في الأول جنديا مرابطا وكنت أعمل تحت إمرة أمير منطقة الأخضرية وكان الأخ "عمر" أول أمير عرفته في الجبل ثم أتيح لي أن أتنقل في معاقل البويرة والمسيلة وتيزي وزو.
تقلدت مناصب عدة منها أمير جند -منصب أمير الجند هو من أعلى المراتب وتعهد إليه إمارة كتائب المنطقة كلها- في البويرة ولكنني طلبت من الجماعة إعفائي من المهام و المسؤوليات وبقيت في أكثر الأحيان أعيش حياة الجندي البسيط
لماذا طلبت الإعفاء؟ ما كانت الدوافع؟
أرجو أن تعفيني من الإجابة عن هذا.
لك ذلك . وبمن التقيت من كبار قيادات الجماعة الإسلامية المسلحة ثم من أعيان الجماعة السلفية للدعوة والقتال؟
لقد التقيت بعدة قيادات أذكر لك على سبيل المثال والاختصار الأخ "عمر شيخي" ولا يزال على قيد الحياة والشيخ الطيب وكان من منتخبي الجبهة ولما قتل كنت معه في الكمين العسكري الذي وقعنا فيه ونجوت أنا بقدرة الله وممن لاقيت أيضا الأخ حسان حطاب وعبد الرزاق البارا وغيرهم ممن مات أو قتل.
حدثنا عن قصة انفصال الجماعة السلفية عن الجماعة الإسلامية المسلحة، كيف حصل ذلك؟
كانت الأخبار تتوافد علينا في البويرة من جهة تيزي وزو ومن طرف جماعة حسان حطاب وكان ذلك ابتداء من بداية سنة 1998 وكان مفاد هذه الأخبار أن الجماعة الإسلامية المسلحة
زاغت عن سواء السبيل وانحرفت عن الجادة ولم يكن الأمر يحتاج الى أدلة كبيرة فلقدكنا نشاهد ونرى بأعيننا الانحرافات والزيغ ولم يكن يخفى على أحد من الناس أن ما آل اليه الجهاد في عهد عنتر زوابري أصبح شيئا يندى له الجبين ولا تقره الشريعة الاسلامية بتاتا، زيادة على هذا كان حسان حطاب يحظى باحترام الجميع في المنطقة الثانية وكان بحسن سيرته وانضباطه محببا إلى قلوب الجنود مما سهل له مهمة جلب المنطقة الثانية بأسرها إلى صفه في وقت قصير ثم عزل زوابري وجماعته.
وكيف كانت ردة فعل زوابري حينها؟
كانت قوية جدا وهذا أمر لا يعلمه كثير من الناس، فقد أوفد الينا عدة سرايا لضرب
المنشقين عنه وكانت بيننا معارك وحروب واستطعنا دحرهم وكسر شوكتهم بردهم إلى قواعدهم في البليدة والمدية منهزمين ولكن كانت جماعة زوابرى تثأر لهذا الانهزام بقتل العديد من الشباب الذي كان يلتحق بهم غير مقدر للعواقب.
نصل الآن الى أسباب نزولكم من الجبال كيف كان ذلك؟
في الحقيقة لم يحصل ذلك دفعة واحدة ولكن جاء تباعا فلقدكانت لنا مراجعات في الجبال واستطعنا بفصل الجيش أن نقرأ الفتاوى الصحيحة للعلماء والائمة وكانت مروحيات الجيش ترمي لنا المرة بعد المرة كتب الشيوخ بما فيها كتب العيد شريفي والشيخ فركوس ومحمد رمضان وكان لهؤلاء الوقع الحسن في قلوب الشباب الذي أصبح مهيأ للنزول من الجبال، فلما أتيحت لنا الفرصة نزلنا بلا تردد وكنا 200 رجل أوقفنا القتال ونزلنا إلى الجيش الذي استقبلنا استقبال الأخ لأخيه.
يقال أن كتيبة الغرباء كلها نزلت وبقي الأمير أحمد جبري وحده بسلاحه في الجبل هل هذا صحيح؟
نعم وأنا اليوم أتعجب كيف لم ينزل، فلقد كان مستعدا قبلنا لفعل ذلك ولكن لله في خلقه شؤون.
كيف تنظر أنت اليوم الى هذا كله؟
أنصاف العلماء وأصناف الجهلاء هم الذين ورطونا في العمل المسلح وهذا لا يبرئنا من أي ذنب، لذلك أرى أن يواظب المسلم على أخذ العلوم الشرعية من مصادرها لأن ما حصل في الجزائر يحتاج إلى مراجعات شرعية وفقهية جادة وأن على التائبين أن يكفروا عن ذنوبهم، ليس بالانزواء جانبا ولكن بالصدح بالحق والعمل بمقتضى التوبة النصوح ثم إنه يتعين على الذين أفتوا أن يعلنوا عن أخطائهم ولا يكتفوا بالسكوت، فإنه قد كانت لضلالاتهم تبعات لاينبغي السكوت عنها كأنها لا حدث، فقد ورطوا شبابا في أمور خطيرة جدا لايجوز لهم اليوم
نسيانها.
|
|
|