|
الأمة العربية
|
|
25/01/2012 |
فيما تم توجيه أصابع الإتهام إلى أطراف سياسية |
عام بعد ثـورة الياسمين.. تونس على وقع الاحتجاجات
تعيش تونس، هذه الأيام، تحت وقع موجة من الإعتصامات، التي تجاوز عددها في ظرف شهر، أكثر من 500 اعتصام.هذا الوضع أثار الكثير من المخاوف لدى الرأي العام ودفع بالحكومة والرئيس المؤقت، الدكتور منصف المرزوقي، إلى توجيه أصابع الإتهام إلى أطراف سياسية، وبالتحديد مجموعات أقصى اليسار، وتحميلها مسؤولية تحريض سكان المناطق المهمَّـشة، على التمرد وتصعيد مطالبهم الاجتماعية،
من أجل إحراج حركة النهضة (الحزب المتحصل على أكبر عدد من المقاعد في المجلس الوطني التأسيسي) وإظهار عجْـز الحكومة الإئتلافية التي تقودها أمام الرأي العام. قبل الثورة، كان التونسيون ونُـخبتهم وكذا المؤسسات الدولية، يعتقدون بأن نسبة الفقر في حالة تقلُّـص وأنها لا تتجاوز 4% من إجمالي السكان. أما بعد الثورة، فقد اكتشف الجميع أن هناك تونس أخرى، كانت مدفونة تحت الأرض وأن عدد الفقراء كبير جدا وأن الهُـوّة بين المناطق الساحلية والجهات الداخلية، لا تزال عميقة.المشكلة، أن هذه الحقيقة ازدادت سوءً بعد 14جانفي 2011، تاريخ مغادرة بن علي للبلاد، بل لوحظ بأن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، تراجعت بنَـسق سريع، نتيجة الإنفِـلات العام والضعف الذي أصاب أجهزة الدولة، بسبب انهيار مختلف أشكال الشرعية.فعلى سبيل المثال، اضطرت 120 مؤسسة اقتصادية أجنبية إلى غلْـق أبوابها والإنتقال إلى دول أخرى. كما ارتفع عدد العاطلين من حوالي 300 ألف عاطل إلى 800 ألف. كذلك، أعلن رئيس الحكومة مؤخرا، بأن نسبة النمو هي حاليا دون الصِّـفر 1،83، وجميعها مؤشِّـرات خطيرة تدلُّ على ثِـقل التّـركة التي ورثها الإئتلاف الحاكم (حزب حركة النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات). في مقابل ذلك، يريد سكان المناطق المحرومة أن يتمتعوا بالحدِّ الأدنى من الكرامة بعد سنة من قيام الثورة. وذهب في اعتقاد الكثير منهم، بأنه بمجرد انتخاب أعضاء المجلس الوطني التأسيسي وتعيين حكومة جديدة، سيبدأ الشروع في الاستجابة لمطالبهم. لكن ذلك لم يحصُـل، لأن تشكيل الحكومة تطلّـب شهرين من المفاوضات والتجاذبات. ثم بعد ذلك، بدأ الوزراء الجدد يتحسّـسون طريقهم ويلتفتون إلى الإمكانيات الفعلية، التي تحت تصرفهم. وبين الوعود والموارد الحقيقة، تكمن معضلة تحقيق المعادلة الصعبة. ومن هنا، استعادت وتيرة المطلبية المجحفة قوتها، لتطغى في النهاية على مختلف الأصوات ولتتحول إلى حركة احتجاجية، اكتسحت ما لا يقل عن 8 ولايات، يقع معظمها على الحدود التونسية الجزائرية. في الأثـناء، خلّـفت نتائج انتخابات 23 أكتوبر انقساما حادّا في صفوف الطبقة السياسية، التي ساد أجواءها منطق الأغلبية والأقلية. ونظرا للإحتقان الأيديولوجي القوي، الذي استعاد تأثيره على الأجواء العامة، أصبح دور أحزاب المعارضة في الغالب يميل إلى محاصرة الحكومة التي تقودها حركة النهضة وتشديد الخناق حولها، لكشف فشل مشروعها السياسي والاقتصادي، واعتبارها هي المسؤولة بدرجة تكاد تكون كاملة عن المأزق الذي تردّت فيه البلاد، وذلك بالرغم من أن الحكومة الإئتلافية لم تكمل شهرها الأول.
ومن هذه الزاوية، لا تزال الحياة الحزبية والسياسية تتمحور حول "مع حركة النهضة أو ضدها"، بل إن الجدل حول العلاقات الخارجية تأثر كثيرا بهذا التموقع الإستقطابي. وقد تجلّى ذلك بوضوح في مناسبتيْـن على الأقل. كانت الأولى، بمناسبة رئيس الحكومة الفلسطينية المُـقالة إسماعيل هنية، التي تعاملت معها عديد الأطراف، باعتبارها مبادرة حزبية خاصة بحركة النهضة، وتلزمها لوحدها. ولم يقف الأمر عند حدود الخصوم التقليديين للنهضة وللحكومة، وإنما انتقل الأمر إلى داخل الائتلاف الحاكم، حيث أبدى د. مصطفى بن جعفر، رئيس حزب التكتل ورئيس المجلس الوطني الـتأسيسي، تحفظه تجاه استقبال المسؤول الفلسطيني. أما المناسبة الثانية، فقد تجلّـت في الزيارة الرسمية التي أدّاها أمير دولة قطر بمناسبة الذكرى الأولى للثورة التونسية. هذه الزيارة، التي بقدر ما راهنت عليها حركة النهضة وحكومة حمادي الجبالي، بقدر ما لاقت معارضة شديدة من قِـبل خصوم الحركة، الذين رأوا فيها "دعما مشبوها للحركة، ومسّا بسيادة تونس". في هذه الأجواء، بدأت تتشكّـل حاليا في تونس تضاريس مشهَـد حزبي مُـغايِـر لِـما كان عليه قبل 23 أكتوبر 2011. فقبل الإنتخابات، قررت الأحزاب الرئيسية خوض المنافسة بعيدا عن أي شكل من أشكال التنسيق والتحالف، إذ سادت فكرةٌ مفادُها أن كل حزب من هذه الأحزاب، قد ظن بأنه الأقدر من غيره على اكتساح الساحة. وعلى هذا الأساس، كان التشتّت سيد الموقف، ولم تستفد من ذلك إلا حركة النهضة، التي كانت تتمتع بقدرة خاصة في مجال التعبِـئة والتي أظهرتها النتائج في صورة الحزب القوي القادِر على الهيمنة على الدولة والفضاء العام. أما بقية الأحزاب، فقد بدت في صورة أحزاب صغيرة في حاجة إلى الرعاية والسند. وعلى هذا الأساس، تكثفت المحاولات في الأسابيع الأخيرة من أجل تقليص عدد الأحزاب التي تجاوز عددهم 115 حزبا، والعمل على بناء أحزاب قوية نسبيا، من خلال اختيار صيغة الدّمج بين تلك التي تكون قريبة أو متشابهة في أهدافها وأطروحاتها. وفي هذا السياق، يتنزّل الاتفاق الذي حصل بين حزب "آفاق تونس" المعروف بكوادره التي عملت في صُـلب مؤسسات الدولة، والتي تتمتع بالخبرة والوضوح البرامجي، وبين الحزب الديمقراطي التقدمي، الذي اعتُـبر من أهم الأحزاب التي مُـنيت بهزيمة قاسية خلال الإنتخابات الأخيرة. وبمقتضى هذا الاتفاق، اندمج الحزبان ضمن تنظيم موحّـد سيتِـم الإعلان عن اسمه وهُـويته وبرنامجه خلال المؤتمر القادم للحزب الديمقراطي التقدّمي، الذي يقوده المحامي أحمد نجيب الشابي، وهو ما اعتبره المراقبون خُـطوة رمزية في اتجاه إعادة التشكل الحزبي بالساحة التونسية.
عمدت الشرطة من جديد الى استخدام الغاز المسيل للدموع في جنوب دار فور، أمس الأربعاء، ضد طلبة كانوا يتظاهرون احتجاجا على تعيين حاكم جديد في هذه المنطقة غرب السودان التي تجتاحتها حرب اهلية. ونقل عدد من المتظاهرين الذين تنشقوا الغاز المسيل للدموع الى المستشفى، كما قال شهود قدروا بالمئات عدد الاشخاص الذين احتشدوا في نيالا عاصمة جنوب دارفور، لدعم الحاكم المنتخب عبد الحميد كاشا الذي عزل واستبدلته الخرطوم بحاكم جديد. واضاف الشهود ان المتظاهرين الذين كان عدد منهم طلبة وتلامذة رددوا "الشعب يريد كاشا". وقد بدأت الاضطرابات الثلاثاء خلال احتفال رسمي بوصول الحاكم الجديد، والقى خلاله المتظاهرون الحجارة واحرقوا اطارات.
|
|
|