مجلة "اللغة العربية" تناقش موضوع المناهج العلمية ودورها في الدراسات اللغوية
صدر عن المجلس الأعلى للغة العربية، العدد السابع والعشرين لمجلته اللغة العربية، والتي جمعت بين دفتيها مواضيع أكاديمية متنوعة لغوية، أدبية وتاريخية. افتتحت المجلة التي جاءت في 280 صفحة، بكلمة لرئيس التحرير الدكتور 'مختار نويرات' الذي ذهب في حديثه عن ثراء اللغة العربية إلى أن أصحاب المعاجم العامة ركزوا جهدهم على فترة وجيزة من تاريخ العربية واستوفوا دراستها وفقا لتصوراتهم، بينما اعتبر المعاجم المتخصصة متنوعة،
برز فيها مؤلفوها وبلغوا بها حدا لم يبلغه إلا المعاصرون من الأمم المتقدمة في الميادين الثقافية الحضارية كالفهرست لابن النديم وكشف الظنون لحاجي خليفة. واختتم 'نويرات' حديثه بنبرة تأسفية للمخطوطات الضائعة والمفقودة من تراثنا العربي الإسلامي والتي لم يصلنا منها إلا زهاء العشر. من جهته، تناول الدكتور 'العربي ولد خليفة' في موضوعه 'الكل إنجليزية (فرنسا)' المترجم عن مقال لـ 'غاستون بيلي' تحت عنوان 'اجتياح الكل إنجليزي: النخب تضحي باللغة الفرنسية'، هذا الأخير الذي يرى أنه يستدعي النشر في الصحف الجزائرية الصادرة باللغة الفرنسية، لدرء استنكار البعض من وجود جمعيات تدعولحماية اللغة العربية من الكل الفرنسية. ويبين المقال إلى أن اعتماد اللغة الإنجليزية فرضتها الإمبريالية في سياق العولمة الرأسمالية، مؤكدا تأثيرات هذه السياسة على الفئات الشعبية الذين يصعب عليهم قبول ما تتعرض له لغتهم من تهجين واحتقار النخب والمسؤولين الرسميين يجعلهم يعبؤون لمقاومة لسانية وهوذات الرهان اللغوي الوطني الذي تعترض له كل لغات العالم لصالح هذا المركب الهجين المسمى الإنجليزية الأمريكية. بينما تطرق الدكتور'عبد الجليل مرتاض' من جامعة تلمسان، ظاهرة التناص في رسالة الضب للبشير الإبراهيمي، مبرزا بعض مميزات الاقتباس عن مفاهيم التناص حيث وقف 'عبد الجليل' بالتحليل لطبيعة الاقتباسات لرسالة الضب وما رافقها من تلميح وتضمين وتناص وعقد وحل. فيما استعرض الدكتور 'رشيد حليم' من جامعة الطارف، مداخلة بعنوان 'أسس التحليل البنيوي عند دوسوسير والدرس اللغوي العربي، معتمدا على تحليل نظام القيمة اللسانية مع إحضار الماضي اللغوي العربي وتجلي واقعه المعرفي والمنهجي، بهدف إيجاد إطار للفكر البنيوي داخل الإرث اللغوي العربي الأصيل مع ملامسة أشراط التقاطع ونقاط التقاء الجهاز المفاهيمي ومن جهة تحليله ونقده. واستنتج 'رشيد' من خلال مقارنته وجود اتصال اللسانيات البنيوية بالبحث اللغوي العربي وبمشروع الجرجاني خاصة. هذا، وأطل الدكتور 'عمر لحسن' من جامعة عنابة، بدراسة عنوانها 'الحرب وأدواتها في شعر الخنساء'، أوضح عبرها أن أغلب الألفاظ المستعملة في مجموعتها تدل على الحرب والأسلحة من الرمح والسيف والسهم وعلى نمط الحياة التي كان يعيشها العرب في العصر الجاهلي.
من جانبه، ارتأى الدكتور 'الطاهر مشري' من جامعة أدرار، تسليط الضوء على معجم 'نظام الغريب في اللغة' لعيسى بن إبراهيم الربعي، من خلال الوقوف على حياة الربعي، نشأته، أثاره ووفاته وما قيل عنه، متبوعا بتفسير معنى كلمة نظام ولفظة الغريب في اللغة، مع إعطاء شرح مضمون المقدمة ومنهجه في الشرح ومصادره الخفية، دون أن يغفل توثيقه للمادة اللغوية بالشاهد الشعري والقرآني والحديث النبوي الشريف وما اتصل بالمستويات الصوتية والصرفية والدلالية، ليختم بقوله أن هذا الكتاب يعد من المعاجم المعنوية المهمة في التراث العربي. في حين أفردت الأستاذة 'صافية كساس' من جامعة تيزي وزو، دراستها للمنهج الإحصائي باعتباره من أهم المناهج العلمية التي أضفت الصبغة العلمية على الأبحاث اللغوية، حيث تطرقت لتعريف النهج وأسس اختياره لدراسة الظواهر اللغوية، وما مدى أهمية وقيمة المناهج في إعداد البحوث العلمية بصفة عامة والمنهج الإحصائي بصفة خاصة، معرجة إلى ذكر عوامل ظهوره وأنواعه وخطواته والمجالات التي يستخدم فيها.وانتهت 'صافية' إلى التأكيد على أهمية اختيار المنهج الملائم في معالجة القضايا التي نواجهها في حياتنا للوصول إلى نتائج حاسمة وموضوعية.أما الدكتور 'محمد بلقايد' والأستاذ 'محمد بكاي' من جامعة تلمسان، فلقد عرضا أهم مظاهر تأثير العلوم المعرفية والتداولية في النقد النصي في المغرب الأقصى، حيث تدعوهذه المقاربة إلى تغيير النظرة التحليلية البالية إلى النصوص، من نظرة البنيوية التي ترى النص بنية مبتورة عن الفعل الملفوظي إلى نظرتها التي تدعوإلى دراسة النص في علاقته مع النشاط الملفوظي وسياقاته. قدمت الأستاذة 'يمينة حمداني' من جامعة الشلف، ورقة بحث حللت رواية وطن من زجاج لياسمينة صالح من خلال إبراز ملامح صورة الذات وصورة الآخر المحلي والغربي باعتبار أن كل واحد منهما وليد الآخر في نسيج الخطاب الروائي، داعية إلى تأمل المعنى الذي يكمن وراء تجلي هذه الملامح.
واستوقفنا الدكتور 'روسني بن سامة' من الجامعة الماليزية بدراسة تاريخية عنوانها 'حضارة اللغة العربية في أرخبيل الملايو'، الذي يبرز بأن للغة العربية وحضارتها دورا بارزا في إشراق ثقافة الشعب الملايوي من خلال انتشار المفردات العربية في اللغة المالاوية وتوسع رقعة الشعر العربي خاصة الشعر الصوفي وفي مقدمته البردة للبوصيري.من طرفه، أحاط الدكتور 'شاكر عبد القادر' من جامعة تيارت بتاريخ الخطابة عند اليونان والعرب باعتبارها من الأجناس الأدبية الفنية القديمة التي بقيت أثارا شاهدا على الأمم المتحضرة والتي سجلت مآثرها من خلال تراثها الفكري والأدبي. إلى جانب ذلك، نطالع في المجلة موضوع حول خلاف الفقهاء في دلالة الألفاظ القرآنية للدكتور مصطفى أكرور، محاولا عبره إبراز مكامن الفرق بين القاعدة والضابط والخاص والعام والإختلاف في حمل المطلق على المقيد مع توضيح مفهوم المخالفة والمشترك اللفظي، لتختتم المجلة بدراسة للدكتور 'علي زيكي' الذي اهتم بتوضيح مواقف ابن خلدون من التاريخ والفلسفة والعمران البشري وجدلية الحركية المجتمعية القائمة على العصبية ودورها الحيوي في الصيرورة التاريخية، وسوسيولوجية المعرفة.
|
|
|