|
القسم الثقافي
|
|
20/01/2012 |
قاعة ابن زيدون ضاقت بالجمهور |
الجزائريون يكتشفون مسرح "نو" الياباني العريق
أبهر العرض المسرحي الياباني المنتمي لمسرح "نو" الشهير، مساء أول من أمس الخميس، بقاعة ابن زيدون الجمهور الجزائري الذي اكتشف من خلال العرض وجه آخر لحضارة والفن العريق لهذا البلد.وبالمناسية، أكد سفير اليابان بالجزائر تسوكاس كاوادا الذي كان يرتدي الزي التقليدي لبلده قبل العرض ان تقديم مسرح "نو" بالجزائر نابع من الرغبة في مشاركة الشعب الياباني نظيره الجزائري احتفالاته بالذكرى الـ 50 للاستقلال وأيضا الاحتفاء بالذكرى الـ 50 للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين التي تعود لسنة 1962 تاريخ استقلال الجزائر.
وقدم لمحة عن مسرح "نو " الذي يبجل الجمال، ولكن ايضا يعتبر انه يجب اخفاءه بدليل استخدامه للافنعة، لان "رؤية الجمال دوما نقص من قيمته". وقدم العرض الذي يحمل عنوان "كاكيتسوباتا " أو زهرة السوسن البنفسجية اللون التي تزهر في شهر جوان موسم الامطار باليابان قصة جمعت بين الاسطورة والطقوس المميزة لتقاليد هذا المسرح العريق من خلال قصة الحب الملتهبة بين الشاعر اريوارا نو ناريهيرا وعشيقته الفاتنة تاكاكو نو كيزاكي.
جمال وسحر زهرة السوسن التي تغنى ببهاءها الشاعر اريوارا نو ناريهير شكلت الفسفسياء الخلفية للبنية الدرامية للقصة، حيث اثناء تجوال الراهب البوذي بمنطقة كيوتو التي كانت العاصمة انذاك يقع سجين المنظرالطبيعي الخلاب للمنطقة التي تزيدها رونقا زهرة السوسن. اثناء نزهة الراهب، تستوقفه قروية وتقص عليه حكاية من الأزمنة الغابرة اذ كان هناك شاعر خلد في قصيدة جميلة هذه الزهرة. وتدعو القروية الراهب إلى بيتها و هناك تتزين باجمل "كيمونو" (اللباس التقليدي الياباني) وبتاج مرصع واثناء اداءها لرقصات مثيرة ومعبرة تروي له تفاصيل قصة الشاعروعشيقته ليكتشف في النهاية انها روح زهرة السوسن التي تغنى بها الشاعر.
العرض الذي اعتمد على الايماءات والحركات الجسدية، خاصة وان الممثل الرئيسي كان يحمل قناعا استهان بالحركات للتعبير عن مختلف الأحاسيس التي تراوده من موقف لآخر. كما كان للايقاع للموسيقى والاغاني دورا مهم في توصيل الرسالة للمشاهد الذي شده العرض للخشبة طيلة مدته رغم تناقض مشاعره تجاه هذا النوع من المسرح الجديد عليه والتي تراوحت بين الدهشة احيانا والاجداب وراء الفرجة التي يتيحها العرض، الا ان شعورالفضول والاكتشاف كان المسيطر والاقوى بدليل بقاء عدد المشاهدين، الذي ضاقت بهم الكراسي وجلس الكثير على الأرض وبقي آخرون واقفين طيلة الوقت.
وعند انتهاء العرض، كان شعور الكثير الاعجاب حيث أكدت سيدة في العقد السابع انها كانت فعلا تحت وقع سحرما قدم، وقال شاب آخر إن هذا العرض مبهر حقا وهو لم يشاهد مثله من قبل، في حين اعتبر آخرون أنهم اشبعوا على الاقل فضولهم.
وتسهيلا لتأقلم الجمهور مع اللون المسرحي، قدم ممثلون شروحات عم بعض الايماءات والحركات التي يعبر من خلالها المثلون عن مشاعرهم. ويعد مسرح "نو" عرضا متكاملا يجمع بشكل منسق فنونا عديدة كالغناء والرقص والموسيقى والانشاد والتعبيرالحركي. ويعطي هذا اللون المسرحي للمشاهد الذي سرعان ما تغمره احاسيس مختلفة متعة لامتناهية، الا ان الاغراءات التي يمنحها هذا المسرح يصعب للمشاهد غيرالياباني ادراكها من الوهلة الاولى كما يقول النقاد، لان هذا لمسرح له طقوسه وقوانينه على عكس المسرح الواقعي الحرو يتطلب مفاتح للولوج في اعماقه و ادراك رسالته، لكن الاجواء السحرية التي يضيفيها "نو" واجواءه وشخوصه المبهرة التي تعطي الانطباع بملابسها المثيرة والا قنعة انها قادمة من عالم اخر له وقع خاص على المشاهد الذي يستسلم في النهاية لاغراءات العرض.
وتزامن ظهور هدا المسرح كشكل درامي مع وصول العائلات الارسطقراطية المحلية المحاربةإلى سدة الحكم في القرن 14، كما ارتبط في بدايته بكاتبين و ممثلين ماهرين هما كان امي وابنه زي امي اللذان كان لهما الفضل في تركيب التعابير االمسرحية التي تعرف بـ "جنعاتة" والرقصات التي يطلق عليها تسمية "ساروغاكو" ضمن عرض واحد. ويزخر تراث مسرح "نو"الذي يرجع تاريخه إلى القرن 14 وصنف في 2008 في قائمة التراث العالمي غير المادي لليونسيكو باكثر من 250 عمل مسرحي مستوحى من التلراث الياباني.
|
|
|