عندما طالبنا المسلحين تسليم أسلحتهم صرحت كلينتون أنه لا ينبغي لهؤلاء الاستسلام
- لا يوجد جامعة عربية تحترم ميثاقها يمكن أن تجمد عضوية سوريا
- نسعى من أجل سيرورة الكتاب العربي من سوريا إلى الجزائر فالوطن العربي
تحدث رئيس اتحاد الكتاب العرب بسوريا، الدكتور 'حسين جمعة' في لقاء خص به "الأمة العربية"، عن دور اتحاد الكتاب والأدباء العرب في أحداث الربيع العربي وبالأخص تحركاته بشأن الأزمة السورية، معرجا لذكر أهم ما يسعى إليه الاتحاد في الوقت الراهن من تبادل الرؤى ومناقشة القضايا المطروحة والتقريب بين وجهات النظر من أجل تحقيق المشروع النهضوي التحرري، إلى جانب العمل على تفعيل قرارات لضمان سيرورة الكتاب العربي من سوريا إلى الجزائر فالوطن العربي.
"الأمة العربية": بداية كيف تقيمون أداء اتحاد الكتاب والأدباء العرب خلال أحداث الربيع العربي؟
رئيس إتحاد الكتاب العرب بسوريا حسين جمعة: أولا لقد فرحت بوجود جريدة اسمها "الأمة العربية"، لأن معنى ذلك أن هذه الأمة موجودة وأن كان يصيبها اليوم ما يصيبها من شتات وتفرقة سياسية فإنها ستبقى محدودة مادام الشعب العربي قادر على تجاوزها، وكما تعرفين فالمثقفون والأدباء العرب يعدون من الطليعة لتنوير الرأي العام العربي في القضايا الكبرى وقادة حقيقيين لهذه الثقافة التي مازلنا نؤمن بها وهي الثقافة العربية الواحدة، لذلك عليهم أولا إذا كان همهم الأساسي هوالتنوير وتكوين الوعي، فالهم الثاني الذي ينبغي أن يلتحموا حوله هوالالتزام والدفاع عن قضايا الأمة والشعب العربي، ومن ثمة إذا كان السياسيون يختلفون في جملة من القضايا السياسية الآنية، فينبغي للمثقفين أن يتجاوزوا هذه الخلافات وأن يجعلوا المبادئ الأساسية كثوابث لهم يدافعون عنها ويحرسونها حراسة كلية، وبالنسبة لأداء اتحاد الكتاب العرب فهويمارس دوره كل من موقعه سواء فيما ينشره من كتب أودوريات أوفيما يقدمه من أراء وأفكار للساسة لكي يتبنوها، نحن نصدر عقب كل اجتماع بيانا فيه جملة من الآراء نعمل على تجسيدها على صعيد الواقع. ويمكنني اعتبار اجتماع الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب العرب المنعقد مؤخرا في الجزائر، بالناجح لأنه مكسب للمثقفين والأدباء واستطاع أن يشكل رؤية واحدة لحركة الشارع والثقافة العربيتين في خضم الظروف والأزمات التي تعيشها الأمة العربية، فدورنا في مثل هذه المرحلة ومن ثم نقلها إلى جماهيرنا ومثقفينا، أيضا نصّر على تبادل بعض المجلات والكتب والدوريات لكي تنتقل الثقافة العربية في الأقطار العربية، ونسعى إلى تفعيل قرارات من أجل أن ينتقل الكتاب العربي بكل يسر وسهولة من سوريا إلى الجزائر فالوطن العربي، نحن نريد أن نعيش ماهية الثقافة العربية وماهية أن تكون هذه الثقافة هي الجوهر الذي يجتمع عليه المثقفون ويحققون انتماءهم في هذه الأمة.
ماهي أهم المقررات التي تعملون على تجسيدها ؟
أهم ما نحاول تجسيده انعقاد الاجتماع القادم والمؤتمر العام لاتحاد الكتاب والأدباء العرب بسوريا، أيضا الحفاظ على وحدة وصيرورة الاتحاد العام على الشكل الصحيح من خلال تبنى حرية الرأي والتعبير وحرية الفكر والاعتقاد وديمقراطية الشعوب، واستخدام آليات الحوار السليمة للوصول إلى حل الآراء المتناقضة ما بين أبناء الوطن الواحد، بالموازاة مع ذلك نصّر على أن قضية فلسطين هي القضية المركزية وأن العدو الأساسي هوالكيان الصهيوني والصراع العربي الصهيوني هوصراع وجود لا صراع حدود، لذلك عندما تثار مثل هذه الخلافات بين الدول العربية، فهي من مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية التي تهدف إلى استنزاف مواردنا وحماية الأمن والكيان الصهيوني، ومن ثم فعلينا أن نكون يقظين وكفانا ما حدث في كل من العراق وليبيا، نحن نرفض التدخل الأجنبي مهما كان شكله في الدول العربية لأنه تهديد للأمن الداخلي.
هناك من يقول أن مشروع اتحاد الكتاب العرب دفن مع الجيل الأول، فما قولكم؟
هذا الكلام ليس صحيح، الدليل أن اتحاد الكتاب العرب في سوريا يضم كل من المصريين والجزائريين والتونسيين والمغاربة والسعوديين، وعليه فمشروعنا مازال نهضويا تحرريا لذلك فهم يريدون إجهاضه، وكما قال نجيب عازوري في مطلع 1905 أن هناك مشروعين يتصارعان في ما بينهما المشروع الصهيوني الإمبريالي المدعوم من كل الاحتكارات الصهيونية العالمية والمشروع العربي، وعلى هذا الأساس يجب أن لانيأس على الإطلاق، لأن مشروعنا سينتصر في نهاية المطاف.
هل يمكن أن نعتبر اجتماعكم الأخير المنعقد بالجزائر إطارا مصيريا لتدارس الوضع السوري؟
نحن لا نرى مشكلة حقيقية في سوريا، كما يصورها الإعلام ويضخمها ويحرف فيها، صحيح هناك اختلافات ومشكلات لكننا قادرون على حلها إذا لم يتدخل أحد في شؤوننا، لكن للأسف وجود التضليل من الجامعة العربية أو من الدول الأخرى كأمريكا لدليل صارخ لتأييد الانفلات الأمني، وتبين ذلك عندما طالبنا من المسلحين الذين يهاجمون بعض جنود الجيش والأمن بتسليم أسلحتهم من أجل الصفح عنهم، صرحت 'هيلاري كلينتون' أنه لا ينبغي لهؤلاء المسلحين الاستسلام، وهذا تدخل صريح لأول مرة في تاريخ الدول.
وعليه نحن نطالب بتوقيف النزيف الدموي في بعض البؤر المتوترة، ومن ثم نحرم الرصاص على كل السوريين، ونعتبر أية قطرة دم تسيل في القطر العربي السوري هي خسارة للوحدة الوطنية وللمشروع العربي النهضوي، إذن فحري بنا الآن اللجوء إلى طاولة الحوار وأنتم عشتم مثل هذه الحالة الدموية وأقدر الناس على تحسس المأساة إذا توسع الخلاف ووصل إلى أشده.
كاتحاد كيف استقبلتم قرار تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية؟
نحن نرفض هذا الكلام، لأنه لا يوجد في الأصل جامعة عربية تحترم ميثاقها يمكن أن تجمد عضوية دولة تعد من المؤسسين، والقرار عندما تعترض عليه دولتان مؤسستان كلبنان والعراق بما فيها سوريا، ويأتي التجميد تصبح المشكلة هنا في فهم الميثاق، نحن لأول مرة نرى دولة عربية تمارس تجميدا على دولة عربية أخرى، بدل أن تحمينا وتساعدنا على درء الفتنة ومعالجة الأزمة.
وفي هذا الشأن أصدرنا كاتحاد بيانا للأمين العام للجامعة العربية تلته عدة بيانات لوطبقت لما وصل الوضع السوري إلى ما وصل إليه اليوم من تعقيدات واستمرار نزيف الدم السوري في الشارع، إضافة إلى ذلك باشرنا في فتح حوارات حقيقية بين المعارضة والموالاة مثل هيئة التنسيق الوطني، كما قمنا بإعداد مشروع أوراق النهضة في الفاتح من مارس الماضي، والنقاش مازال مستمرا بين شخصيات فكرية حول الوضع الراهن بسوريا، وكلنا أمل في لجوء العقلاء الذين يحرسون الوطن إلى طاولة الحوار.
الأكيد أن الوضع الثقافي ببلادكم قد تأثر من تداعيات الأزمة الأمنية ..
للأسف هوكذلك، فبعض المثقفين العرب يحجمون عن زيارة سوريا نتيجة ما يسمعون من القنوات المضللة كالجزيرة والعربية مثلا، صحيح هناك مناطق متوترة محدودة ولكن ليس على كل النطاق السوري، وعلى هذا الأساس أنا أدعوكل المثقفين لزيارة دمشق ليطلعوا على الحقيقة ويكتشفوا الوقائع الزائغة، والأجدى في الوقت الراهن توقيف نزيف الدم وإغماد السلاح وترك المجال لإنطلاق الكلمة.
ماهو الدور المنوط بالمثقف السوري في هذه الفترة الحرجة ؟
نحن نقوم بالحوارات والندوات ونشر الكتب واستقبال وفود عربية لمعالجة الوضع ومازلنا حتى الآن نستقطب المعارضة ونتحاور معهم، وتستغربين إن قلت لك أن اتحاد الكتاب العرب بسوريا لم تحدث بداخله أية أزمة، رغم أنه يضم اتجاهات متباينة فيما بينها لكنها متعايشة وفق مبدأ احترام وقبول الآخر وعدم تسفيه الآراء لأننا أبناء ثقافة عربية أصيلة.
تتفقون معي إن قلت أن مخيلة السلطة في بلداننا العربية تستبعد أن يكون للمثقف دور لتحقيق الرهان السياسي؟
أنا أقول أن المثقف هو دائما في صراع مع السياسي، هذا الأخير الذي يحاول أن يستبعده بأي شكل من الأشكال، الأمر الذي جعل العلاقة بينهما متوترة، ولذلك يجب العمل على جعل الثقافي يتكامل مع السياسي وتغيير الذهنية المعرفية العربية القائمة على الأسس السياسية التي تنبني على مصالح أنية ومؤقتة ومنافع مرحلية إلى أسس ثقافية تقوم على المبادئ.
في الأخير، ماهي اقتراحتكم من أجل أن يكون للاتحاد قوته الاعتبارية في المشهد الثقافي المغاربي العربي؟
على المثقفين أن يكونوا أحرارا وملتزمين بمبادئ وأهداف الاتحاد وأن يطبقوا التوصيات بحيث لا يكون كلامهم مصاب بالازدواجية، وتبقى حرية الوطن مرتبطة دائما بحرية المثقف والمبدع لأنه هو الذي يصنع الفكر.
" لا نرى مشكلة حقيقية في سوريا، كما يصورها الإعلام ويضخمها ويحرف فيها، صحيح هناك اختلافات ومشكلات لكننا قادرون على حلها إذا لم يتدخل أحد في شؤوننا، لكن للأسف وجود التضليل من الجامعة العربية ...
... عندما طالبنا من المسلحين الذين يهاجمون بعض جنود الجيش والأمن بتسليم أسلحتهم من أجل الصفح عنهم، صرحت 'هيلاري كلينتون' أنه لا ينبغي لهؤلاء المسلحين الاستسلام، وهذا تدخل صريح لأول مرة في تاريخ الدول."
.. أصدرنا كإتحاد بيانا للأمين العام للجامعة العربية تلته عدة بيانات لوطبقت لما وصل الوضع السوري إلى ما وصل إليه اليوم من تعقيدات واستمرار نزيف الدم السوري في الشارع، إضافة إلى ذلك باشرنا في فتح حوارات حقيقية بين المعارضة والموالاة مثل هيئة التنسيق الوطني، كما قمنا بإعداد مشروع أوراق النهضة في الفاتح من مارس الماضي، والنقاش مازال مستمرا بين شخصيات فكرية حول الوضع الراهن بسوريا، وكلنا أمل في لجوء العقلاء الذين يحرسون الوطن إلى طاولة الحوار.
|