شركة "نفطال" عاجزة عن تزويد المواطنين بالكميات المطلوبة من الوقود .. إلى ماذا يرجع هاذا
 
علجية عيش   
16/12/2011
غياب كلي للطبقة المثقفة وإشكالية البناء والإصلاح أجهضت الملتقى

على الحكام و الوزراء و النوّاب أن يجعلوا السياسة خادمة للثقافة

 (الاستبداد و مصادرة الحريات نزعة فرعونية)

Imageشهد اليوم الدراسي  حول الطبقة المثقفة و دورها في البناء و الإصلاح  حضورا محتشما للمهتمين بالشأن الثقافي و غياب الطبقة المثقفة ، كما أن  المحاضرون أجهضوا إشكالية البناء و الإصلاح من النقاش على أساس  أن المصطلحين قائمين على الجدلية و لا يمكن الخوض فيهما ،

 و كشف مدير الشؤون الدينية و الأوقاف يوسف عزوزة عن تنظيم ملتقى دولي لمناقشة هذه الإشكالية و أبعادها، من حيث تحديد المصطلحات و الوقوف على أهمية كل منهما و  كيف انطلقت عملية الإصلاح ، و كبار المصلحين في العالم العربي، و من هم الأشخاص الذين يستحقون وسام "المثقف"
مبادرة الأولى من نوعها تقوم بها مديرية الشؤون الدينية لولاية قسنطينة من خلال اليوم الدراسي الذي  نظمته أول أمس الخميس تحت عنوان: " الطبقة المثقفة و دورها في البناء و الإصلاح" من أجل تسليط الضوء حول علاقة المثقف بالجماهير و السلطة و دوره في تنوير المجتمع و تحويل الخلافات الدائرة  بين الشعوب و حتى المسؤولين في الدولة إلى نوع من التعاون و القضاء على كل أشكال الاستعمار الذي كان و ما يزال بمثابة السوط الذي يلهب ظهور الدول، و من ثمة الدعوة إلى التخلي عن الأفكار السلبية  العقيمة من أجل البناء الفكري ، الخلقي، الاجتماعي، السياسي و الاقتصادي.
اليوم الدراسي الذي شارك فيه نخبة من الأساتذة المختصين هو بمثابة دعوة لكل مثقف لتحليل الأسباب التاريخية لبعث الشعوب ودفعها إلى تقرير مصيرها و تنظيم حياتها و نشاطها و الوقوف على الآثار التي خلفتها الثورات و ما هي الأمثلة التي يمكن الاحتذاء بها، و الوقوف كذلك على العقبات التي تقف في وجه تطور المجتمعات، طرح فيه المتدخلون جملة من الأسئلة تتعلق بالقيم التي تحقق مصلحة أفراد الشعب الواحد و المجتمعات العربية ، و قد يكون قاسما مشتركا بين الشعوب الأخرى، أمام الشعارات التي تطلقها "المعارضة"  وهي تعد جزءًا من المشاكل التي تعاني منها دول العالم الثالث التي عجزت عن توفير لقمة العيش لشعوبها و لم تضع أي خطة محكمة و مدروسة لتنفيذ مشاريعها الحيوية.

المثقف مطالب بقراءة التاريخ

المتدخلون ناقشوا من خلال أوراقهم الثقافية مفهوم الثقافة و المثقف باعتباره الصورة الحية للأمة، و ارتباطه بالمجتمع و احتكاكه بالواقع ، مثلما ذهب في ذلك الدكتور حسن رمضان فحلة الذي طرح جملة من التساؤلات لمعرفة الأسباب التي جعلت الطبقة المثقفة في وادي و الطبقة السياسية في وادي آخر،   و لماذا غيبت هذه الأخيرة المثقف، و ماهي السبل لإعادة الطبقة المثقفة للبناء و الإصلاح  و إشعارها بمسؤوليتها العظمى التي يجب أن تتحملها أمام الأمة، و توجيه الجهود في مختلف التخصصات لمد جسور التعاون بين الطبقتين المثقفة و السياسية لبناء جزائر المستقبل.
وقد عرج الدكتور خميس في ورقته إلى تاريخ نشأة المثقف، و كيف ظهرت المشكلة الثقافية في العصر الروماني، و كيف فرضت روما ثقافتها على المجتمع الأمازيغي ، و الصراعات الدموية التي دارت  بين الأمازيغيين  و القديس أوغسطين الذي كان ضد الثقافة الأمازيغية نظرا  لقربهم من التوحيد خلال الفتوحات الإسلامية  ثم الصراع بين الإندماجيون و الوطنيون في مرحلة الاستعمار الفرنسي، و قد أطلق الدكتور خميس بالمناسبة النار على الكاتب الجزائري كاتب ياسين بأنه كان مثقفا منسلخا عن ثقافته الأم، لأنه أراد أن ينشأ مجتمعا افتراضيا ، و لو كانت له القوة و الإمكانيات أضاف المحاضر قائلا لحقق حلمه في الانسلاخ عن اللغة العربية و استبدالها بلغة دخيلة و يحقق بذلك مطامع الاستعمار الذي سعى إلى تغيير المجتمع، و ربما هي الأسباب التي أدت إلى نشوء الأزمة الثقافية في الجزائر.
وحسب الدكتور حسن رمضان فحلة فإنه غالبا ما تكون علاقة المثقف بالمجتمع علاقة مجاملة، و كثير من المثقفين يثيرون إشكاليات و لا يقدمون لها الحلول،  و لذا فهو مطالب بأن يعمق دوره المؤثر في المجتمع ، و مطالب أيضا بأن يقرأ التاريخ و قال المحاضر أن المثقف الذي يتغنى بالأحداث تماشيا مع الجو المحيط فهو بلا هوية بل هو صاحب قلم منافق، و ينتقد الدكتور فحلة المختصين بقوله: "  هم يخربون أكثر مما يبنون فبراز شخصيتهم،  و يصنف الدكتور حسن رمضان فحلة المثقف إلى أصناف، حيث يوجد المثقف المتفرج، المتشائم، الانتهازي، الوصولي الذي يستغل الأحداث لإبراز اسمه، والمثقف الفاعل الغيور على وطنه و شعبه و أمته و يسعى إلى التغيير، و أصناف أخرى لم يذكرها المحاضر نجدها في كتاب "المثقف العربي و السلطة"  بحث في روايات التجربة الناصرية للدكتور سماح إدريس من لبنان و هو المثقف الهروبي أو كما قال المتراجع، المثقف المستعدي، و المثقف الموالي و الإعتذاري و شرح كل صنف من هذه الأصناف.

ومن جهته قدم الدكتور احمد عيساوي  أستاذ الدعوة و الإعلام و الفكر الإسلامي بجامعة  باتنة تصنيف آخر للمثقف، و من وجهة نظره هو فإنه يوجد مثقفو السلاطين و الحكام، و مثقفو الجماهير، الذين يشكلون  روح الثورة و الطغيان و التمرد على السلطة، في حين يوجد  ما سماه بمثقف  "الإنتلجانسيا"  و المثقف "النرجسي"  الذي يؤكد أسبقيته على الآخر، و المثقف "المدرسي" الذي ينقل ما يكتبه الأخر من دون  تحليل و تمحيص و نقد، و هو بذلك يشير الى ثقافة العن.. عن و عن التي سبق و أن أشار إليها الناقد سعد الله ونوس، في "هوامش ثقافية " ، و تحدث كذلك عن "الصمت" و مسؤولية المثقفين، ثم يقدم صنفا آخر عن المثقف و هو المثقف المستخفي، و هو المثقف المجهول و المستغنى عنه اجتماعيا، مقدما رؤية واضحة حول علاقة المثقف بالسلطة.

جدلية البناء والإصلاح بين التطور والتقهقر

ما لم يتطرق إليه المحاضرون إلى دور  المثقف السياسي ( المتحزب) و المثقف الثوري، و ما هو الرباط الوثيق بين الثقافة و السياسة ، و من هو المثقف التقليدي و المثقف الحداثي  كذلك،  إذا قلنا أن الآلاف  من المثقفين تم اغتيالهم لمواقفهم و جرأتهم في طرح القضايا، كل هذه المسائل أجهضت و لم تناقش،  ماعدا الدكتور عيساوي  الذي فتح قوسا في مداخلته  مؤكدا في جملة واحدة أن ( الإصلاح يسبق البناء) و من يكون الأول البناء أم الإصلاح ، في إعادة  بناء المجتمع و نظام السياسة على أساس أن المصطلحين قائمين على "الجدلية"، لاسيما و الصراع قائما في منطق الإصلاحيين الإسلاميين (القديم و الحديث)  و الليبراليين.

في حين بين الدكتور محمد بوركاب أسباب غياب الطبقة المثقفة عن البناء و الإصلاح، فإلى جانب الظروف القاسية التي يمر بها المثقف، فهو لا يؤخذ برأيه و مُبْعِدٌ عن الساحة  بسبب سياسة التهميش التي كرست للرداءة،  و ضعف وسائل البحث العلمي ، كذلك غياب التواصل و الحوار بين المثقفين و المجتمع ليصنع الحدث و يعيش همومه و أحزانه،  مما أدى بالكثير من المثقفين وحاملي الأفكار إلى الهجرة خارج الوطن ليستفيد منهم الغير، و آخرون فضلوا الانطواء، وهم يتحملون جزءًا من المسؤولية ، و يعتبر المحاضر الاستبداد و مصادرة الحريات  نزعة فرعونية، و على الحكام و الوزراء و النواب أن يجعلوا السياسة خادمة للثقافة.

التعليقات (1)Add Comment
كلية العلوم الاجتماعيو والإنسانة والعلوم الإسلامية - جامعة باتنة .
أرسلت بواسطة أحمد عيساوي, January 06, 2012
سررت كثيرا بهذه التغطية التي خصصتها جريدة الأمة العربية ، وهي سابقة في المجال الثقافي وفقها الله على أمنة صحفييها وكتابها

أضف تعليق

busy
طباعة ارسال لصديق
 
< السابق   التالى >