|
مريم دلومي
|
|
27/04/2009 |
أطراف فلسطينية وإقليمية وراء تعطيله |
تأجيل الحوار الفلسطينيي.. مؤشر فشل
تعقد، اليوم، الجولة الجديدة من الحوار الفلسطيني، بعدما أجلت مرتين على التوالي، حيث كان مقررا عقده يوم الأحد تحت الرعاية المصرية، إلا أنه أجل إلى يوم الإثنين، ليتم تأجيله مرة أخرى ليعقد اليوم. والأسباب التي تكمن وراء هذا التأجيل، تتمثل في إعطاء الوقت الكافي لعمر سليمان رئيس جهاز الاستخبارات المصرية، كي يستمع لطرفي المعادلة الفلسطينية "فتح" و"حماس" حول المقترح المصري بتشكيل لجنة من جميع الفصائل برئاسة محمود عباس للإشراف على إعمار غزة، والنقاط الخلافية الأخرى.
أسفرت نتائج العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة في أواخر ديسمبر 2008، إلى إعادة إعمار غزة بتبرعات وصلت إلى خمسة ملايير دولار، حيث نص الاقتراح المصري على تكوين لجنة من كافة الفصائل الفلسطينية، للإشراف على إعادة الإعمار، وهو الأمر الذي يرى فيه المحللون السياسيون بأنه صفعة ثانية لعباس واللجنة التنفيذية، وذلك راجع لكون سلطة أبو مازن، كانت تتمسك بضرورة الإشراف على عملية القطاع. فالاقتراح المصري بتشكيل لجنة من جميع الفصائل برئاسة عباس هو محاولة للدفع قدماً بعملية إعمار القطاع، وهي الخطوة التي يصفها المراقبون بالجيدة، لذلك يرى المراقبون للقضية أنه يجب أن تحظى بتأييد جميع الأطراف دون استثناء، بما في ذلك حركة فتح، هذه الأخيرة التي رفضت الاقتراح المصري، وأعلنت رفضها هذا، بعد اجتماع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي انعقد بإيعاز من الرئيس عباس نفسه، حتى يتسم بصفة "الجماعية"، أي توزيع هذا الرفض على جميع فصائل المنظمة.
ويرى المحللون السياسيون أن إصرار الرئيس عباس على ضرورة الاتفاق على القضايا العالقة والتي تعتبر موضع خلاف وعائقا كبيرا في وجه المصالحة الفلسطينية، وبما يؤدي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية في نهاية المطاف، على المقاييس الأمر يكو إسرائيلية قد يؤدي إلى فشل الحوار مرة أخرى.
من جهتها، طالبت حركة حماس، بالمزيد من الإيضاحات من قبل الوسيط المصري، إلا أن موقفها من الاقتراح المصري أقرب كثيراً إلى الموافقة، لأنها حسب المحللين السياسيين معنية بالدرجة الأولى بالتعجيل بالبدء في عملية الإعمار، حيث يوجد حاليا أكثر من أربعين ألف فلسطيني يعيشون في العراء بعد تدمير بيوتهم أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع.
الخلافات كبيرة بين طرفي المعادلة الفلسطينية، لاسيما تلك المتعلقة ببرنامج أي حكومة يمكن أن تتمخض عن الحوار، فالرئيس عباس يريد من حركة حماس الرضوخ للشروط الأمريكية والإسرائيلية بالكامل في هذا الصدد، والمتمثلة أساسا في نبذ العنف، وهو ما يعني تخلي المقاومة الفلسطينية عن السلاح والاعتراف بإسرائيل وكذا الالتزام بالاتفاقات الموقعة من قبل السلطة ومنظمة التحرير مع الدولة العبرية. وهو الأمر الذي أدى بوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، إلى القيام بجولة شرق أوسطية، مجددة من خلال هذه الزيارة الماراطونية للمنطقة، الشروط الأمريكية التي تتمحور أساسا في عدم تعاطي الولايات المتحدة مع أية حكومة فلسطينية تشارك فيها حماس، ما لم تعترف هذه الأخيرة بإسرائيل.
وعليه، فإن الحوار الفلسطيني يعيش حاليا مرحلة صعبة، فالهوة اتسعت بين فتح وحماس، لاسيما بعد سلسلة الاعتقالات الأخيرة والمتبادلة بين الطرفين، فضلا عن الخلافات التي أضحت مستعصية على العلاج، بسبب الإملاءات الأمريكية والإسرائيلية والتي تلعب دوراً كبيراً في الدفع به قدما إلى إفشاله وزعزعة البيت الفلسطيني.
|
|
|