شركة "نفطال" عاجزة عن تزويد المواطنين بالكميات المطلوبة من الوقود .. إلى ماذا يرجع هاذا
 
بن زيان حمزة   
22/04/2009
الأنترنت والوسائل السمعية البصرية همّشت الكتاب

 

طلبة الجامعة لا يطالعون.. ولا يفكرون إلا في الوظيفة

Imageإن المطالعة بوابة الإنسان إلى المعرفة واكتساب العلوم، وما من تقدم علمي أو ثقافي أو أدبي وصل إليه الإنسان إلا وكانت المطالعة وقوده الحيوي، بحيث يصبح المجتمع الذي لا يقرأ مصابا بالأمية الثقافية. وإذا كان هذا هو الواقع العام الذي لا يختلف عليه أحد، فإن حال الطالب الجامعي في الجزائر في وقتنا الحالي لا يوحي بالتفاؤل في هذا المجال، وإن تعددت الأسباب ما بين الأسلوب التعليمي عموما إلى ضيق الوقت وتزايد الهموم، فضلا عن الوسائل المرئية والمسموعة والتي طغت على حركة العصر الحديث.


لا يوجد الوقت للمطالعة
"الأمة العربية" حاولت معرفة مدى اهتمام طلبة الجامعة بمطالعة الكتب بجامعة المسيلة والمركز الجامعي ببرج بوعريريج.
تقول الطالبة سناء بجامعة المسيلة، التي تدرس سنة الثالثة إلكترونيك، بأنها تحب المطالعة لكن لا تملك متسعا من الوقت، ومطالعتها تكون فقط في فصل الصيف حيث يمكنها أن تخصص بعض الساعات للكتاب. هاجر، طالبة بقسم الإعلام والاتصا،ل بجامعة المسيلة، سنة ثالثة، تقول بأن مطالعاتها تتركز على التلفزيون والأنترنت، معتبرة أن وقت الكتاب قد مضى كما أن الأنترنت تتوفر على ما تبحث عنه بدل الكتاب الذي يكون ثمنه غاليا.
بدر الدين وزملاؤه بالمركز الجامعي برج بوعريريج يقرّون بأن توجّههم ضعيف للقراءة والمطالعة، لأنهم لا يمتلكون حافزا في هذا الاتجاه، فهمّهم الوحيد تحصيل الدرجات فقط. 
وفي سياق متصل، قال الطالب محمد عوكلي، سنة ثانية بقسم علم الاجتماع، بالمركز الجامعي برج بوعريريج، إن الطلبة يرغبون في المختصر المفيد، وليس الأشياء النظرية المتواجدة في شكل حشو من دون تدعيمها بالصور التي قد تجذب القرّاء، مضيفاً أن صنع مجتمع طلابي قارئ، يكون من خلال التوعية وربط الأشياء النظرية بالعملية. من جهتها، قالت الطالبة سميرة بقسم الاقتصاد برج بوعريريج إنها لا تقرأ كتبا، بل تطالع بصورة غير دائمة القصص والمجلات، موضحة أن لا وقت لديها للقراءة. وأرجع الأستاذ فريد عزوف الطالب عن القراءة إلى تغيير ظروف المجتمع وعدم الوثوق بالمثقفين باعتبار ما يقولونه أو يكتبونه لا يفيد في شيء، فضلا عن اهتمام الناس بما يدور حولنا من حروب دولية أو طائفية أكثر من اهتمامهم بالقراءة. ورأى أن صنع مجتمع طلابي قارئ أمر صعب جداً.

عدم توفر الكتب والاعتماد على الأرشفة التقليدية سبب التراجع
وعن توفر المصادر في المكتبات، فيرى الطلاب أنها إحدى المشكلات التي يعانون منها وقد يرجع سببها إلى استعارة الطلاب لبعض الكتب واحتفاظهم بها لفترة طويلة، الأمر الذي ينعكس سلباً على الطلاب الآخرين الذين تعتمد بحوثهم على ذلك المصدر، وقد لا يجد الطلاب في مكتبة الكلية حاجتهم فيلجأون إلى المكتبات خارج الجامعة.‏‏
والمشكلة الأخرى التي يعاني منها الطلاب في المكتبة هي طريقة الأرشفة حيث لا تزال المكتبات تعتمد الطريقة البدائية في الأرشفة والتي تقوم على توزيع الكتب وفق عناوينها وأسماء مؤلفيها على قصاصات ورقية أو كرتونية.‏‏

الجامعات الجزائرية مجهزة بمكتبات مملوءة بالكتب
في حين، أكد الطالب عبد الله من المركز الجامعي أن المطالعة قد نالت القسط الكافي من الإهمال رغم أن الدولة وفّرت المكتبات وجهّزتها بمختلف التجهيزات وأثرتها بالكتب إلا أننا وللأسف لم نعطِ المطالعة حقّها ولم نغتنم هذه الفرصة التي أتيحت لنا، أبدأ بنفسي أولا وأقول يجب علي أن أتغير وكذا أحث كل الطلبة على المطالعة واغتنام هذه الفرصة "فو الله هي فرصة لا تعوّض وصدّقوني عندما تتخرجون من الجامعة ستلاحظون الفرق".
وفي هذا الصدد، قال الأستاذ الجامعي، كمال أمين، إنه لا يختلف اثنان حول أهمية المطالعة في بناء ثقافة الفرد وخاصة إذا كان جامعيا، فهي أهم الدعائم للحصول على المعارف والمعلومات في مختلف المجالات، فبدون المطالعة نعجز عن تنمية فكرنا، وكما نعلم أن الجامعات الجزائرية مجهزة بمكتبات مملوءة بالكتب والأسواق مليئة بالكتب كذلك، لكن المشكل يظهر عند محاولة تكوين علاقة بين درجة المطالعة والإمكانيات المجهزة لذلك.
وأعرب الأستاذ أحمد عن أسفه قائلا: "إن مجتمعنا العربي المعاصر يعيش الآن أجواء مضادة للثقافة، لأنه في حالة من التفكك الاجتماعي التي تنذر بأحداث خطيرة تعكس حالة من التفكك الثقافي، مشيرا إلى تأثير ذلك على أبناء المجتمع والطالب الذي يأتي إلى الجامعة خصوصاً وهو يعاني من انهدام في صرحه الاجتماعي والثقافي". 
وتابع: "صار الطالب في أحسن أحواله قنّاص معلومة ويتصيد الأفكار تصيداً على شكل مختزلات وملخصات، ويريد أن يأخذها بأي ثمن لكي يتجاوز بها الامتحان والحصول على الوظيفة، حسب تعبيره". 
واقترح نصير العمل على حل المشكلة اجتماعياً، فالثقافة هي المجتمع وعلى المجتمع أن يبني نفسه ثقافياً لكي يساعد الجامعة على بنائه معرفياً.

طلبة لم يدخلوا المكتبة أبدا
خلال الدراسة الاستطلاعية التي قمنا بها، وجدنا أن هناك عدد من الطلبة قد يتخرج من دون أن يمرّ على المكتبة، إلا في اليوم الأخير قبل تخرجه للحصول على التبرئة، على رغم أن من أهداف الجامعة تخريج طالب أكاديمي مثقف.
وفي سياق متصل، رأى أحد المتخصصين في علوم المكتبات أن الطالب في فترة الستينيات كان أكثر اطلاعاً، يقرأ مئات الكتب ويذهب إلى المكتبات العامة رغم بعد المسافة. 
وتابع: "أما الطالب في الوقت الحالي، فقراءته سطحية من خلال الصحيفة أو المجلة أو الأنترنت الذي لا يمكنه كوسيلة للقراءة أن يضيف أشياء دسمة، وقد تؤثر وسائل الإعلام على مطالعات الطالب، في وقت أصبح الناس يتكلمون أكثر مما يقرأون".
وهذا ما لمسناه خلال زيارتنا لعدد من المكتبات التابعة لكليات مختلفة، حيث وجدنا أن إقبال الطلاب على المكتبات ينحصر فقط يوم يكون الطالب مجبرا على عرض بحثه، بينما ينخفض إقبال الطلاب كثيراً في الأيام الأخرى، هذا إن دلّ على شيء، فإنه يدلّ على أن اهتمام الطلبة ينحصر فقط بالكتب أو المراجع التي تساعدهم في إعداد أبحاثهم، أمّا يتعلق بدرجة اهتمام الطالب بالكتب من الناحية الثقافية أو رغبة في المطالعة فكان هناك نفور مزمن حيث من النادر ما يستعير طالب أي نوع من الكتب الأدبية أو الفكرية أو حتى الروايات التي لا تتعلق بأبحاثهم.‏‏
هكذا لم يعد الكتاب خير جليس كما قال عنه المتنبي ولم يعد الأنيس في ساعة الوحدة ولم يعد القرين والدخيل والزميل كما قال عنه الجاحظ، حيث يعيش الكتاب حالة من الغربة في عصر الانفجار المعرفي وعصر ثورة الاتصالات.
وما يثير الجدل هي حالة التخبط الفكري والنفسي والاجتماعي التي يعيشها الشباب هذه الأيام، فاستعادة الأرقام الهزيلة التي يخصصونها للمطالعة تدلّ على الوضع المزري الذي آلت إليه العلاقة التي تربط الشباب بالكتاب إلى عدد الساعات التي تربط الشباب بالكتاب.‏‏

التعليقات (4)Add Comment
الجزائر
أرسلت بواسطة محمد, May 10, 2009
شكرا لك على هذا الموضوع الذي تناولته
hglsdg,
أرسلت بواسطة حسان, May 10, 2009
م هو الصحفي الذيكتب هذا الموضوع راع جدا ومهم
السلام عليكم
أرسلت بواسطة حنان, May 24, 2009
هذا الموضوع جد مهم.و شكرا على الالتفاتة.نريد منكم الالتفاتة الى هذا الموضوع مرة اخرى.مع اعطاء بعض المشاريع من اجل التغيير.
شكرا
أرسلت بواسطة مريم, October 22, 2009
المطالعة غداء العقل و تنظيم لطريقة عيش و اكتساب خبرات من تجارب و عثرات الاخرين و تغير جدري في التفكير من يأس و إحباط إلى شعور باتساع صدر لعلو الهمة لمتابعة اكتشاف أفكار جديدة من درس أفكار عالم شاركه في عقله.

أضف تعليق

busy
طباعة ارسال لصديق
 
< السابق   التالى >