|
محمد دلومي
|
|
05/09/2010 |
بعد التنسيق في العديد من المجالات بينهما |
هل يحاول نظام المخزن وفرنسا محاصرة الجزائر؟
تشهد العلاقات بين فرنسا والمملكة المغربية تعاونا متفاوتا وتطابقا كبيرا في وجهات النظر، خاصة في العديد من الملفات التي للجزائر فيها وضع، خاصة ما تعلق منها بمكافحة الإرهاب في دول الساحل.
وحّدت اتجاهات الجزائر في قضايا إنسانية تخص مبادئها وقنعاتها المعروفة، خاصة قضية الشعب الصحراوي الذي تعد الجزائر من الدول التي تساند استقلاله، إضافة إلى المطالبة بتجريم الاستعمار التي صارت هاجسا يقلق قصر الإليزيه، كلا من المغرب وفرنسا من أجل الضغط على الجزائر لتتنازل عن مبادئ أساسية لم يعرف عن الجزائر أنها تخلت عنها منذ استقلالها. التحركات الأخيرة لكل من نظام محمد السادس وفرنسا، والقاضية بخلق تكتل جديد ينافس التجمع الذي تقوده الجزائر الخاص بمكافحة الارهاب، والذي يجمع دول الساحل الصحراوي، ليس الهدف منها مكافحة الارهاب أو محاصرته ـ حسب ما تروّج له الهالة الإعلامية المغربية والفرنسية ـ وإنما هي محاولة لضرب مصداقية الجزائر في ما يخص قدرتها على القيادة ومكافحة الارهاب. وقد عمدت فرنسا والمغرب إلى هذه الطريقة انتقاما من مواقف الجزائر الثابتة، التي صارت تشكّل وجع رأس للنظامين في الرباط وباريس، هذا ما أدى بنظام المخزن إلى رفع وتيرة الاعتداء الإعلامي على الجزائر من خلال ترويج فكرة أن الجزائر لم يعد بمقدورها مقارعة الإرهاب، وهي الفكرة التي تسقط في الماء بسبب شهادة كل الدول والمنظمات المهتمة ـ على رأسها هيئة الأمم المتحدة ـ لعمل الجزائر الجبار في ما يخص محاربتها للارهاب وتجفيف منابعه، وهو ما لا يمكن أن تحققه الرباط وباريس لعوامل مختلفة، على رأسها عدم معرفة فرنسا بمنطقة الساحل الصحراوي، ومحدودية القوة العسكرية الخاصة بمكافحة الإرهاب لدى المغرب، إضافة إلى نقص التجربة، وهو ما يعني أن فرنسا والمغرب تسعيان لعزل الجزائر أكثـر من عزمها على مكافحة الظاهرة الارهابية. إضافة إلى هذا، فإن باريس تدرس قانونا يجرم جبهة التحرير الوطني لارتكابها جرائم حرب، وهي المبادرة التي لاقت استهجانا من عدة أوساط حتى داخل فرنسا نفسها، وعبّر أكثـر من ملاحظ على أن لجوء فرنسا والمغرب إلى تنسيق جهودهما في عدة قضايا إقليمية والتعاون المستمر بينهما، يعود بالدرجة الأولى إلى فشلهما في كبح جماح إرادة الجزائر في الظهور كطرف قوي في المنطقة، إضافة إلى قدرتها على فرض منطقها، خاصة ما تعلق منها بتجريم الظاهرة الاستعمارية وإجراءات عديدة اتخذها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ضد فرنسا، خاصة على مستوى الاستثمارات وعدم استقباله لمبعوثين من ساركوزي، كل هذا جعل الحليفين الاستعماريين يحاولان النيل من الجزائر وإخضاعها لأهدافهما.
|
|
|